السيد البجنوردي

48

القواعد الفقهية

يوم التلف ، أو أعلى القيم من يوم التعدي إلى يوم التلف كما قيل في الغصب لاخذه بأشق الأحوال ؟ وجوه بل أقوال . والظاهر هو قيمة يوم التلف ، لأن العين المضمونة ما دامت موجودة هي بنفسها بوجودها الاعتباري تأتي في الذمة وتشتغل بها ، فبعد التلف إن كان قيميا ما يأتي في الذمة ويستقر على عهدته هو قيمتها . وبناءا على هذا فقيمتها يوم التلف ، لأنه يوم الانتقال إلى القيمة ، وإلا ما دام العين موجودة هي بنفسها في العهدة ، غاية الأمر حيث أن العهدة عالم الاعتبار ، والامر الخارجي التكويني لا يمكن أن يأتي بوجوده التكويني في عالم الاعتبار ، لابد وأن يقال يأتي بوجوده الاعتباري في عالم الاعتبار ، كما أنه لا يمكن أن يأتي بوجوده الخارجي في الذهن . بل يأتي في الذهن بوجوده الذهني ، ولكن بعد إن انعدم وجوده في الخارج فذلك الوجود الاعتباري حيث أنه كظل للوجود الخارجي فينعدم بانعدامه ، فمعناه أنه يسقط الضمان . وهذا باطل يقينا ، وقاعدة اليد أيضا مفادها بقاؤها إلى أن يؤدي ، ولكن حيث أن بقاءها لا يمكن لا بوجودها الخارجي لأنه انعدم ، ولا بوجوده الاعتباري لأنه تابع للوجود الخارجي فبانعدامه ينعدم ، فلابد وأن يقال بانتقال ما في الذمة إلى المثل إن كان مثليا وإلى القيمة إن كان قيميا ، فإن كان قيميا كما هو المفروض في المقام فلابد وأن يكون قيمة ذلك الوقت ، أي وقت التلف . نعم إن قلنا : يمكن بقاء العين الخارجي بوجودها الاعتباري ولو بعد التلف في العهدة إلى أن يؤدى ، فوقت الانتقال إلى القيمة إن كان قيميا هو وقت الأداء ، فما يأتي هو قيمة يوم الأداء . ولكن بقاء نفس العين في العهدة بعد انعدامها في الخارج ولو كان بوجوده الاعتباري غير معقول ، لما قلنا إنه من قبيل ظل الوجود الخارجي وتابع له ، فلا يمكن بقاؤه بعد انعدام الوجود الخارجي ، فلابد من القول باشتغال الذمة في